أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

361

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والجنب صفة على فعل نحو : ناقة سرح ، ويستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع مذكرا ومؤنثا نحو : رجال جنب ، قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً « 1 » ، وبعضهم يثنّيه ويجمعه ، ومثل : شلل . وعن عاصم : « وَالْجارِ الْجُنُبِ » بفتح الجيم وسكون النون ، وهو وصف أيضا بمعنى المجانب كقولهم : رجل عدل . وألف الجار عن واو لقولهم : تجاوروا وجاورته ، ويجمع على جيرة وجيران . والجنابة : البعد . قال : 1586 - فلا تحرمنّي نائلا عن جنابة * فإنّي امرؤ وسط القباب غريب « 2 » لأنّ الإنسان يترك جانبا ، ومنه : « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ » « 3 » . قوله : بِالْجَنْبِ يجوز في الباء وجهان : أحدهما : أن تكون بمعنى « في » . والثاني : أن تكون على بابها وهو الأولى ، وعلى كلا التقديرين تتعلّق بمحذوف لأنها حال من الصاحب . و « ما مَلَكَتْ » يجوز أن يريد غير العبيد والإماء ب « ما » ، حملا على الأنواع كقوله : ما طابَ لَكُمْ « 4 » وأن يكون أريد جميع ما ملكه الإنسان من الحيوانات فاختلط العاقل بغيره فأتى ب « ما » . قوله تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ : فيه سبعة أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا بدلا من « من » وجمع حملا على المعنى . الثاني : أنه نصب على البدل من « مُخْتالًا » وجمع أيضا لما تقدم . الثالث : أنه نصب على الذم . الرابع : أنه مبتدأ وفي خبره قولان : أحدهما : أنه محذوف ، فقدّره بعضهم « مبغضون لدلالة « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ » ، وبعضهم « معذبون » لقوله : « وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً » ، وقدّره الزمخشري : « أحقّاء بكل ملامة » ، وقدّره أبو البقاء : « أولئك قرناؤهم الشيطان » . والثاني : أنه قوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ » ويكون قوله : « وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ » عطفا على المبتدأ والعائد محذوف ، والتقدير : الذين يبخلون ، والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، إن اللّه لا يظلمهم مثقال ذرة ، أو مثقال ذرة لهم ، وإليه ذهب الزجاج ، وهذا متكلف جدا لكثرة الفواصل ، ولقلق المعنى أيضا . الخامس : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هم الذين . السادس : أنه بدل من الضمير المستكنّ في « فَخُوراً » ، ذكره أبو البقاء ، وهو قلق . السابع : أنه صفة ل « من » ، كأنه قيل : لا يحبّ المختال الفخور البخيل . و « بالبخل » فيه وجهان :

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية ( 6 ) . ( 2 ) البيت لعلقمة انظر ديوانه ( 48 ) ، المفضليات ( 394 ) ، البحر ( 3 / 230 ) . ( 3 ) سورة إبراهيم ، آية ( 35 ) . ( 4 ) سورة النساء ، آية ( 3 ) .